يوسف بن تغري بردي الأتابكي
157
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ولما وصل الظاهر إلى مصر قبض على الأمراء الذين كانوا مجردين على قاقون بسبب الفرنج لما أغاروا على الساحل ما عدا آقوش الشمسي ثم شفع فيهم فأطلقهم وفي يوم الأربعاء ثالث جمادي الآخرة عدى الملك الظاهر إلى بر الجيزة فأخبر أن ببوصير السدر مغارة فيها مطلب فجمع لها خلقا فحفروا مدى بعيدا فوجدوا قطاطا ميتة وكلاب صيد وطيورا وغير ذلك من الحيوانات ملفوفا في عصائب وخرق فإذا حلت اللفائف ولاقى الهواء ما كان فيها صار هباء منثورا وأقام الناس ينقلون من ذلك مدة ولم ينفد ما فيها فأمر الملك الظاهر بتركها وعاد من الجيزة وفي يوم السبت سابع عشرين جمادي الآخرة ركب السلطان الملك الظاهر إلى الصناعة ليرى الشواني التي عملت وهى أربعون شينيا فسر بها وعند عوده إلى القلعة ولدت زرافة بقلعة الجبل وهذا أمر لم يعهد وأرضع ولدها لبن بقرة ثم سافر الملك الظاهر إلى الشام في شعبان وسار حتى وصل الساحل وخيم بين قيسارية وأرسوف وكان مركزا بها الفارقاني فرحل الفارقاني عنها إلى مصر ثم إن الملك الظاهر شن الغارة على عكا فطلب منه أهلها الصلح وترددوا في ذلك حتى تقررت الهدنة بينهم مدة عشر سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام وعشر ساعات أولها ثاني عشرين شهر رمضان سنة سبعين وستمائة